اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
173
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
كانت فاطمة إلى جنبه . فلحق علي عليه السّلام بقبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يصيح ويبكي وينادي : ي « ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي » . « 1 » فقال عمر لأبي بكر : انطلق بنا إلى فاطمة ، فإنا أغضبناها . فانطلقا جميعا فاستأذنا على فاطمة عليها السّلام ، فلم تأذن لهما . فأتيا عليا عليه السّلام فكلّماه ، فأدخلهما عليها . فلما قعدا عندها ، حوّلت وجهها إلى الحائط . فسلّما عليها ، فلم تردّ عليهما السلام . فتكلم أبو بكر فقال : يا حبيبة رسول اللّه ، واللّه إن قرابة رسول اللّه أحب إليّ من قرابتي ، وإنك لأحب إليّ من عائشة ابنتي ، ولوددت يوم مات أبوك إني متّ ولا أبقي بعده ؛ أفتراني أعرفك وأعرف فضلك وشرفك وأمنعك حقك وميراثك من رسول اللّه ؟ ! ألا إني سمعت أباك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : لا نورّث ، ما تركنا فهو صدقة . فقالت : أرأيتكما إن حدّثتكما حديثا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تعرفانه وتفعلان به ؟ قالا : نعم . فقالت : نشدتكما اللّه ألم تسمعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : رضا فاطمة من رضاي وسخط فاطمة من سخطي ، فمن أحبّ فاطمة ابنتي فقد أحبّنى ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني ؟ قال : نعم ، سمعناه من رسول اللّه . قالت : فإني أشهد اللّه وملائكته إنكما أسخطتماني وما أرضيتماني ؛ لئن لقيت النبي صلّى اللّه عليه وآله لأشكونّكما إليه . فقال أبو بكر : إنا عائذ باللّه تعالى من سخطه وسخطك يا فاطمة . ثم انتحب أبو بكر يبكي حتى كادت نفسه أن تزهق ، وهي تقول : واللّه لأدعون اللّه عليك في كل صلاة أصلّيها ، ثم خرج باكيا . فاجتمع إليه الناس ، فقال لهم : يبيت كل رجل منكم معانقا حليلته ، مسرورا بأهله ، وتركتموني وما أنا فيه ؛ لا حاجة لي في بيعتكم ؛ أقيلوني بيعتي . قالوا : يا خليفة رسول اللّه ! إن هذا الأمر لا يستقيم وأنت أعلمنا بذلك ، إنه إن كان هذا لم يقم للّه دين . فقال : واللّه لولا ذلك وما أخافه من رخاوة هذه العروة ما بتّ ليلة ولي في عنق مسلم بيعة ، بعد ما سمعت ورأيت من فاطمة .
--> ( 1 ) . سورة الأعراف : الآية 150 .